عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

191

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

الوقت : « عبارة عن حالك » وهو ما يقتضيه استعدادك لغير مجهول « في زمن الحال الذي لا تعلق له بالماضي والمستقبل » فلا يظهر فيك من شؤون « 1 » الحق الذي هو عليها ، في الآن ، إلا بما يطلبه استعدادك « 2 » ، فالحكم للاستعداد وشأن الحق محكوم عليه . هذا هو مذهب التحقيق ، فظهور الحق في الأعيان بحسب ما يعطيه استعدادها فلذلك ينبوع فيها فيض وجود الحق ، وهو في نفسه على وحدته الذاتية ، وإطلاقه وتجرده ، وتقدسه غني عن العالمين . فالوقت هو الحاكم ، والسلطان ، فإنه يحكم على العبد فيمضيه على ما يقتضيه استعدادا ، ويحكم على الحق بإفاضة ما سأله العبد منه بلسان استعداده في زمن الحال ؛ إذ من شأن الجواد التزام توفية استحقاق الاستعدادات كما ، ينبغي ، وفي قوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [ القصص : 68 ] . تأبيد لهذا ، التحقيق إن كانت « ما » موصولة في موضوع النصب على أنه مفعول مختار ، ومن كان بحسب ما خاطبه به الشرع في كل حال ، فهو في الحقيقة صاحب وقته ، فإنه قام بحقه ، ومن كان هكذا فهو عند ربه من السعداء . الأدب : « وقت يريدون به أدب الشريعة » وهو أدب إلهي يتولى تعليمه الوحي كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أدبني ربي فأحسن تأديبي « 3 » » .

--> ( 1 ) الشؤون : الأفعال . والشؤون الذاتية هي اعتبار نفوس الأعيان والحقائق في الذات الأحدية كالشجرة وأغصانها وأوراقها وثمارها إلى النواة وهي التي تظهر في الواحدية وتنفصل بالعلم . ( موسوعة مصطلحات الصوفية للدكتور رفيق العجم [ 487 ] ) . ( 2 ) الاستعداد : قلت هو أحكام العين الثابتة أو هو ما كشفه العلم من أحوال العين الثابتة وهذا الاستعداد هو المتعلق به قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » . ( 3 ) أورده ابن حجر العسقلاني في الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع [ 1 / 97 [ والعجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 164 ) [ 1 / 72 ] .